بقلم: المستشار/ طه حسين
حرص المشرّع المصري على أن يكون تنفيذ العقوبة وسيلة للإصلاح الاجتماعي لا مجرد وسيلة للزجر والحرمان من الحرية، ولذلك أجاز القانون للمحكوم عليه بعقوبة الحبس البسيط التي لا تزيد مدتها على ستة أشهر أن يطلب استبدال هذه العقوبة بالتشغيل في أحد المرافق أو الأعمال التي تحددها الحكومة.
🔹 الأساس القانوني:
• المادة (18) من قانون العقوبات المصري تنص على:
“يجوز للمحكوم عليه بالحبس البسيط مدة لا تزيد على ستة أشهر أن يطلب بدلاً من تنفيذ العقوبة عليه تشغيله خارج السجن وفقًا لما يقرره وزير الداخلية، وذلك في المرافق التي تحددها الحكومة، ويكون التشغيل لمدة مساوية لمدة العقوبة.”
• كما أكدت المادة (479) من قانون الإجراءات الجنائية على ذلك بقولها:
“للمحكوم عليه بالحبس البسيط إذا كانت المدة المحكوم بها لا تزيد على ستة أشهر أن يطلب تشغيله خارج السجن بدلاً من تنفيذ العقوبة، ويقدم الطلب إلى النيابة العامة، وعلى هذه الأخيرة رفعه إلى الجهة الإدارية المختصة لتحديد نوع العمل الذي يمكن أن يؤديه المحكوم عليه، ويتم التنفيذ تحت إشرافها.”
🔹 شروط استبدال عقوبة الحبس بالتشغيل:
1 أن تكون العقوبة المحكوم بها حبس بسيط، ولا تتجاوز مدتها ستة أشهر.
2 أن يتقدم المحكوم عليه بطلب رسمي إلى النيابة العامة طالبًا الاستبدال.
3 تقوم النيابة العامة بإحالة الطلب إلى الجهة الإدارية المختصة لتحديد نوع العمل المناسب.
4 يتم التنفيذ في مرافق وأعمال عامة تحددها الدولة (وليس في جهات أو مصالح خاصة).
5 تكون مدة التشغيل مساوية تمامًا لمدة الحبس المحكوم بها.
6 يتم التنفيذ تحت إشراف وزارة الداخلية أو الجهة الإدارية المسؤولة.
🔹 الغاية من النص:
• التخفيف من ازدحام السجون.
• إتاحة الفرصة للمحكوم عليه للاندماج في المجتمع والإفادة من طاقاته في أعمال عامة نافعة.
• مراعاة البعد الإنساني والاجتماعي للعقوبة.
✅ وبهذا فإن القانون أعطى للمحكوم عليه وسيلة قانونية مشروعة لتجنب تنفيذ عقوبة الحبس داخل السجن إذا كانت مدتها قصيرة، مع الالتزام بأداء خدمة للمجتمع خلال نفس الفترة
المستشار/ طه حسين
المستشار القانوني والمحامي بالنقض
عضو اتحاد المحامين العرب