بقلم: المستشار/ طه حسين
يختلط على كثير من أصحاب الأنشطة ورواد الأعمال في الواقع العملي الفرق بين مصطلحي المؤسسة والشركة، رغم أن القانون المصري يرتب على كل منهما آثارًا قانونية مختلفة اختلافًا جوهريًا، لا تقف عند حدود التسمية أو الشكل، وإنما تمتد إلى المسؤولية المالية، وطبيعة الذمة القانونية، واستقرار النشاط واستمراريته.
فالمؤسسة، باعتبارها منشأة فردية، يملكها شخص طبيعي واحد، ولا تتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن مالكها، الأمر الذي يؤدي إلى اندماج الذمة المالية للنشاط في ذمة صاحبه اندماجًا كاملًا. ووفقًا لذلك يكون مالك المؤسسة مسؤولًا مسؤولية شخصية وغير محدودة عن جميع التزاماتها، بحيث تمتد آثار الديون والمطالبات القضائية إلى أمواله الخاصة دون أي حاجز قانوني فاصل. كما أن وجود المؤسسة القانوني يرتبط بشخص مالكها، فتتأثر بوفاته أو فقد أهليته أو تعثره المالي، بما قد يهدد استمرارية النشاط ما لم تُتخذ إجراءات قانونية جديدة.

أما الشركة، في نظر القانون المصري، فهي كيان قانوني ينشأ بموجب عقد، ويكتسب شخصية قانونية مستقلة بمجرد استيفاء إجراءات التأسيس والشهر، وتكون لها ذمة مالية منفصلة عن ذمم الشركاء. ويُعد هذا الاستقلال القانوني حجر الأساس في نظام الشركات، إذ يترتب عليه تحديد نطاق مسؤولية الشركاء وفقًا لنوع الشركة، وغالبًا ما تكون هذه المسؤولية في حدود رأس المال المساهم به، لا سيما في الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الأموال. كما تظل الشركة قائمة قانونًا رغم تغير الشركاء أو انتقال الحصص أو الوفاة، طالما ظل كيانها القانوني قائمًا ومُستوفيًا لشروطه.
ولا يقتصر الفرق بين المؤسسة والشركة على الجانب النظري، بل يظهر بوضوح في التطبيق العملي أمام جهات التقاضي والتنفيذ؛ ففي المؤسسة تكون الخصومة القضائية موجهة مباشرة إلى الشخص الطبيعي، بما يفتح المجال للحجز والتنفيذ على أمواله الخاصة، بينما تنعقد الخصومة في الشركة مع شخص اعتباري مستقل، وهو ما ينعكس على طبيعة الإجراءات وحدود التنفيذ. كذلك تحظى الشركات بثقة واعتبار أكبر لدى البنوك والجهات التمويلية والجهات الإدارية، وهو ما يمنحها قدرة أعلى على التعاقد والتوسع مقارنة بالمؤسسات الفردية.
كما أن الشركة تُعد الإطار القانوني الأكثر ملاءمة للنمو وجذب الاستثمارات وتنظيم العلاقات الإدارية والمالية، فضلًا عن كونها أكثر استقرارًا من حيث الاستمرارية والتنظيم المحاسبي والضريبي عند حسن التأسيس. في المقابل، قد تكون المؤسسة مناسبة لبعض الأنشطة الصغيرة أو المحدودة المخاطر، لكنها تظل محفوفة بمخاطر قانونية عالية على المدى المتوسط والطويل بالنسبة لمالكها.
ومن ثم، فإن اختيار الشكل القانوني للنشاط في ظل القانون المصري ليس إجراءً شكليًا، بل هو قرار قانوني استراتيجي يترتب عليه تحديد مستوى المخاطر، ونطاق المسؤولية، ومدى حماية المستثمر أو صاحب النشاط في مواجهة النزاعات والالتزامات المستقبلية.
وتؤكد شركة طه حسين الدولية للمحاماة والاستشارات القانونية أن حسن اختيار الكيان القانوني منذ البداية، وصياغته صياغة قانونية سليمة، يمثل أحد أهم مقومات الأمان القانوني لأي نشاط تجاري أو استثماري، ويجنب صاحبه كثيرًا من المنازعات والخسائر التي قد تظهر لاحقًا أمام المحاكم
المستشار/ طه حسين
المستشار القانوني والمحامي بالنقض
عضو اتحاد المحامين العرب